كيف ساهم الإعلام في جعل السارق قدوة؟
ساهم الإعلام، في بعض الأحيان، في جعل السارق قدوة من خلال تسليط الأضواء عليه وعلى ما قد يحققه من استفادة من السرقة، في حين لا يتم تسليط الضوء بالقدر نفسه على العقوبات التي تقع عليه.
كل إنسان على هذه الأرض، منذ بداية نشأته، يختار قدوة تكون مميزة عنده، وإن لم تكن مميزة للآخرين. فالولد الصغير، مثلًا، يجد في الأب قدوته، فهو يقلده في كل حركاته وحتى طريقة كلامه، بغض النظر عن كونها سلبية أو إيجابية. وكذلك البنت تنشأ وهي تقلد والدتها في طريقة اللبس، كأن تلبس أحذيتها العالية أو تضع من زينتها، وهكذا تنشأ القدوة.
وينبهر الصغار ببعض المشاهير الذين ينجذبون إليهم، ويتخذونهم قدوتهم المثلى التي يحتذون بها ويقلدونهم. ويتغير الاقتداء بنوع شخصية المشهور حسب المرحلة العمرية التي يمر بها الإنسان؛ فمن كان في مرحلة سابقة ينبهر بشخصية معينة، قد لا ينبهر بها في مرحلة لاحقة.
وينجذب الناس بشكل عام إلى المشاهير لظهورهم بكثرة في مختلف الوسائل الإعلامية. فالمراهقون، مثلًا، يرون في بعض هذه الشخصيات أنها ناجحة ومتميزة لأنها أصبحت معروفة وتحقق الثراء السريع وبطرق سهلة لا عناء فيها، مقارنة بأي عمل آخر. ورغبة الإنسان في المال والتميز تدفعه إلى هذا التقليد.
كيف نخلّص أبناءنا من مشاهير السوشيال ميديا؟
1. زرع القدوات الإيجابية
عن طريق زرع قدوات إيجابية وتسليط الضوء عليها وبكثرة، حتى تظهر بطريقة إيجابية ومبهرة.
2. الرقابة الإعلامية
الرقابة الإعلامية على الأغاني وغيرها من المحتويات التي تعطي رسائل للشباب بأن أقصى طموحهم هو المرأة الجميلة والسيارة الفاخرة، ناهيك عن التعابير غير اللائقة التي بدأ المجتمع يعتادها ولا يستنكرها من كثرة تسليط الضوء عليها.
3. التعاون مع المتخصصين في علم النفس
التعاون مع جمعية علم النفس الكويتية، التي تزخر بالمتخصصين في علم النفس من الدكاترة في جامعة الكويت أو التطبيقي، لعمل خطة إعلامية تحقق نتائج على المدى البعيد.
4. تعزيز القيم والقدوات الإيجابية
عمل برامج أو لوحات إرشادية تعزز القيم والقدوات الإيجابية في المجتمع.
وأود الإشارة هنا إلى أن جمعية علم النفس الكويتية قامت بإهداء وزارة الإعلام مجموعة من اللوحات الإرشادية التي قام عدد من الدكاترة المتخصصين في علم النفس بإعدادها، ولم يتم عرضها.
5. التضييق الإعلامي التدريجي
التضييق الإعلامي التدريجي بسن قوانين رادعة لأي تعابير أو سلوك غير لائق.
الإعلام غير المدروس وصناعة القدوات السيئة
الإعلام غير المدروس، والذي ليس له خطة بعيدة المدى، يساهم في خلق القدوات السيئة في المجتمع؛ مثل أن يجعل من السارق قدوة، وذلك من خلال تكثيف إثارة المواضيع عن سارقي المال العام، وعدم التكثيف الإعلامي على كيفية محاسبتهم أو الطريقة التي سوف يتم التعامل بها معهم.
فمن أمن العقوبة أساء الأدب، وهذا بالتأكيد يؤدي إلى مفاهيم وبناء وزرع مفاهيم خاطئة بأن الذي يسرق يستفيد من سرقته ولا تتم محاسبته، مما يؤثر سلبًا على معنويات الناس ودرجة إخلاصهم في العمل، ويجعل الموظف يشعر بالظلم، ومن ثم يذهب إلى عمله مكتئبًا.
خصوصًا مع وجود الرسائل التي أعتبرها رسائل مسمومة، وهي رسائل «الأحد اللي ما يحبه أحد» و**«الخميس الونيس»**، والتي تمت صياغتها بأسلوب ساخر.
وأنا أجزم أنها رسائل مدروسة من قبل أعداء هذا الوطن، والتي تؤثر سلبًا مع الوقت على نفسية الموظف، فيكتئب وهو ذاهب للدوام؛ وبالتالي لن يخلص في عمله.
وإذا لم يوجد الإخلاص في العمل، لا يوجد الإنجاز، بينما يتم تكثيف الرسائل على أن الخميس يوم ممتع يتخلص فيه الموظف من عبء العمل ويكون بعده إجازة، مع أن هذا العمل من نعم الله عليه، فهناك أناس كثيرون يتمنون هذه الوظيفة.
وقيسوا على ذلك المقاعد الدراسية المجانية التي لا يشعر بعض الطلبة بقيمتها، والتي يتمناها الكثيرون، وغيرها الكثير.
أثر الرسائل الإعلامية على الأسرة والمجتمع
وأيضًا حين يتم تداول رسائل لا تمت لمجتمعنا بصلة، والتي تنمي الأنانية وحب الذات، فتهمل المرأة بيتها وأطفالها الذين يكونون في أمس الحاجة إليها، ويسافر الرجل سعيًا وراء إسعاد نفسه، مهملاً شؤون أسرته، وترك تعاليم ديننا السمح.
فأيننا من قول: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»؟
وعندما لا يدرك المواطن قيمة النعم ويكثر التذمر، يكون هذا في منتهى الخطورة، ويسبب تدنيًا في خدمات الدولة وانحدارها على المدى البعيد.
في حين إن تسليط الضوء على الجانب المشرق…