في أكتوبر من كل عام..
لا تأتي حملات التوعية بسرطان الثدي صدفة أو مجرد نشاطٍ موسمي. إنما تأتي لتقول للمرأة:
“لا تهملي نفسك ، ولا تؤجّلي العناية بروحك ولا صحتك.
تأتي لا تتحدّث عن المرض فحسب ، بل تتحدّث عن المعنى.. عن تلك الرسالة التي تأتي في هيئة ابتلاء، وتحمل بين طيّاتها نورًا صغيرًا لا تراه إلا من هدأت نفسها وتعلّمت أن تصغي.
فالابتلاء مهما كان شكله ليس طريقًا للكسْر، بل مسارٌ لإعادة بناء الإنسان بشكلٍ أعمق، وأصدق، وأوعى.
إن الإنسان لا يُبتلى ليُعاقَب…
بل ليُعاد إلى ذاته، إلى أولوياته التي أربكها تعب السنين أو ضجيجا في حياته أو حوله ، كي يعود إلى قلبه الذي كان بحاجة إلى لحظة صمت ، ليعيد ترتيب كل شيء.
في هذا الشهر…
نقول لكل امرأة: أنتِ روحٌ مضيئة تستحقّ التقدير… أنتِ إنسانة يليق بها أن تُطَمْأن، لا أن تخاف…ولا أن تُهزم.
إن المرض يختبر الجسد… لكن الحكمة تختبر الروح.
والشفاء الحقيقي لا يبدأ من العلاج وحده، بل يبدأ عندما تقول المرأة لنفسها:
“أنا أستحق الحياة… وأستحق الرعاية… وأستحق أن أكون بخير.”
والفحص المبكر.. ليس علامة خوف…بل علامة حب للنفس، وحب للحياة التي تنتظر أن ننتبه لها.
ومن عمق التجربة.. نكتشف أن الله لا يبتلينا ليؤلمنا، بل ليُنبّهنا إلى شيء لم نكن نراه في ازدحام الأيام.
ليقول لها بلطف: لقد تعبتِ… فامنحي نفسك حقها.”
أكتوبر ليس شهرًا للقلق، بل شهر لفهم الرحلة الإنسانية حين تُختبر، وتنضج؛ حتى تُضيء من جديد.
هو شهر نُذكّر فيه كل امرأة:
إن الله لا يضع في طريقك ابتلاءً.. إلا وفي داخلك القدرة على تجاوزه…
وفي قلبك قوة أكبر مما تظنين… وفي روحك نورٌ لا ينطفئ.
ونفتح معا نافذة جديدة للحكمة …
نافذة نقول بها لكل امرأة:
“أنتِ لستِ وحدك ، ووجودك أثمن من أن يُؤجَّل.”