تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وقفات نفسية

وقفات نفسية

بين الصمت والدعاء- يولد نورك من جديد

حين يمرّ عليك يومٌ أثقل من احتمال قلبك ، رغم ذلك تواصل سيرك وكأنك ثابت…

بينما تشعر بروحك تخفت ببطء، كشمعةٍ تقاوم الريح لتظل مضيئة قدر ما تستطيع…

هناك فقط تدرك كم يحتاج القلب إلى لحظة هدوءٍ وصدقٍ ليستريح فيها.

ورغم ذلك… قد يظلّ وجعك يبحث عن سلامٍ في أماكن لم يعرف السلام طريقًا إليها يومًا ، كمن يفتّش عن ضوءٍ في طريق لا يعرف النور..

وحين تبتسم.. حتى لا تفضحك الدموع،

لأنك تحمل ما لا يعرفه أحد.. متظاهرا بأنك بخير حتى لا تُثقل على قلوبٍ يكفيها ما فيها…

هذا المقال كُتب لك..

لك أنت… الذي يسأل الله كثيرًا، ثم يخاف أن يكون التأخير علامة بُعد 

تذكّر..

أن التأخير ليس رفضًا، وأن ما ينتظره القلب بصدق… يأتي، حتى لو بعد حين.

وعندما يبدو لك الطريق أطول مما يجب،

فذلك لأن الله يُمهّلك لتترك ما لا يناسبك،

ويُعدّك لما هو أفضل مما كنت تتوقع ، فما يرهقك اليوم… ليس عقابًا، بل صقل ينقلك من مرحلة لم تكتمل فيك إلي قوةٍ بناء جديدة تُصاغ داخلك دون أن تشعر.

وحين تتألم بصمتٍ لأن التعب غالبا لا يُحكى…

اعلم أن الله يسمعك حتى في صمتك

كما يسمعك في دعائك ، فليس كل ما تدعو يُستجاب فورًا ، وليس كل ما يتأخر يُنسى…

بعض الإجابات تحتاج قلبًا أكثر ثباتًا…

وبعض الأمنيات تحتاج إدراكًا ونضجًا…

لتُعطى في وقت تكون فيه مستعدا..

وتكتشف أن أعظم انتصارٍ في الحياة ليس أن يُصفّق لك الناس، بل أن تُصافحك روحك بسلامٍ بعد طول غياب..

لتدرك أن الله لا يأخذك في طريقٍ مليءٍ بالعثرات إلا ليعيدك إلى سلامك الحقيقي وبصيرة تعود لطريقها من جديد.

إن العودة إلى الذات ليست رجوعًا إلى الماضي، بل إلى الفطرة الأولى.. إلى النقطة التي ما زالت نقيّة رغم كل ما مرّ ومضى..

 وإن كلّ ما خسرته في الطريق لم يكن فقدا ، بل أبواب لطف خفية أعدّها الله لك لتشرق بصيرتك بنوره فتفهم ، وإن كلّ ما غاب عنك كان تمهيدًا لأن تعود إلى نفسك، فتدرك مع الأيام وتتعلم أن القلب لا يشفى بالكلمات المنمّقة، بل بالصدق مع الذات،

وبالنظر بتقديرٍ لما تبقّى… لا لما رحل.

وحين تنظر خلفك بعد شهور أو حتى سنوات ، ستدرك أن الله لم يُضِع لك شيئًا ، بل كان يعيد ترتيب الفوضى داخلك …

ليجعلك أقوى، أهدأ، وأقرب إليه ، وهو الذي يُمهّد لك الطريق بخطواتٍ دقيقة لا تُخطئ موعدها..

وقتها فقط.. 

ستفهم أن منزلتك لا تُقاس بما تملك أو بما يقوله الناس عنك ، بل بما يراه الله فيك وبما يبقى في داخلك من نور حين تخلو بنفسك كطمأنينة، ومعرفة، ويقين يخبرك أنك لم تخلق لتترك.

وفي النهاية…

ستصل إلى لحظة تفهم فيها أن كل ما مررتَ به كان طريقًا يعيدك إلى فطرتك النقية وإلى النور في قلبك ، وأن الله لم ولن يتخلى عنك يوما بل هو معك في كل خطوة ، يمهّد لك ما لم تكن تبصره بعد ، حتى تبلغ النور الذي خلقت لأجله.