بقلم : د/ اسيا الجري
الاستشاري النفسي والتربوي
لماذا الكويت مختلفة ؟
إن الجواب… ليس في المكان، بل في الإحساس
ليست كل الأوطان تُشبه شعورها… بعضها يُرى،
وبعضها يُحس.
والكويت…
شيءٌ لا يُفسَّر بسهولة،
ولا يُختصر بكلمات.
قد يعتقد البعض أن الاختلاف في شكل المدن،
أو في ما تملكه الأوطان،
لكن الحقيقة أعمق بكثير.
إن الاختلاف الحقيقي لا يُرى في الأرض… بل يسكن الناس ، في ذلك الإحساس الذي يظهر دون ترتيب،
في المواقف التي تحدث بلا اتفاق.. في القلوب التي تعوّدت أن ترى غيرها قبل نفسها.
هناك ما لا يُكتب في الكتب…
ولا يُقال في الخطب…
لكنه يُعرف ،،،،
يُعرف في دعاء أمٍّ صادق،
في يدٍ حانية تمتد قبل أن تُطلب ،،، في صوتٍ يطمئن دون سؤال،
وفي شعورٍ خفي يقول:
لا أحد يُترك وحده هنا.
وهنا ،،،،،
يبدأ الجواب…
الكويت لم تُبْنَ في يوم،
ولا تشكّلت بقرار ،،، الكويت نمت بهدوء…
لبنة على لبنة.
لبنة من صدق،
وأخرى من وفاء ،،
وثالثة من صبرٍ طويل ،،
ومواقف لا تُروى… لكنها تُحس ،، حتى أصبح هذا الوطن…
ليس مكانًا فقط،
لكنه ايضا معنى جميل ،،
في الأزمات ….
لا نبحث عن قوتنا…
لكنا نجدها.
نجدها فينا…
حين نقف دون اتفاق،،،،
ونتكاتف دون توجيه،
ونشعر ببعضنا… وكأن بين القلوب خيطًا لا يُرى، لكنه لا ينقطع.
في الأوقات الصعبة ،،،،
لا يُطلب من الكويتي أن يقف…
هو يقف.
لا يُطلب منه أن يشعر…
هو يشعر.
وكأن في داخله بوصلة لا تخطئ ، تعيده دائمًا إلى مكانه الصحيح:
مع وطنه.
وهنا…
يظهر الفرق.
ليست المسألة فيما نملك،
بل فيما نشعر به ،،،،
ذلك الدفء الذي لا يُقال،
ذلك الانتماء الذي لا يُشرح،
ذلك الهدوء الواثق… الذي لا يحتاج ضجيجًا.
لهذا…
تبدو الكويت مختلفة.
ليست لأنها أفضل من غيرها، لكن لأنها أقرب…
أقرب إلى القلب.
نحن لا نبدأ البناء اليوم…
بل نُكمله.
نضع لبنةً…
قد لا نشهد اكتمالها،
لكنها تبقى…
طريقًا من نورٍ لشعبٍ ممتد.
ونترك أثرًا،
وعمادًا لا يسقط ولا ينحني،
يُبنى عليه من بعدنا…
ليعرفوا أننا مررنا من هنا،
ولم نمرّ عبورًا… بل صنعنا بقاءً
ونمضي…
بقلبٍ يعرف طريقه،
وإحساسٍ لا يخذل.
وهذا هو السر…
الذي لا يُكتب
الكويت لا تُحكى… الكويت تُعاش ،
ومن سكنت قلبه يومًا… لن تغادره أبدًا .